Page 152 - web
P. 152
ISSUE No. 455
ومن جهة أخرى ،تو ّّفر الأطر القانونية ،على المستويين إستراتيجية ملّّحة.
الوطني والدولي ،آليات فّّعالة لتعزيز الأمن الوطني .إذ تهدف وتتفاقم هذه المخاطر مع النمو السكاني المتزايد وتو ّّسع
الاتفاقيات الدولية ،مثل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن الطلب على الغذاء والطاقة ،كما أن فقدان التنوع البيولوجي
تغير المناخ ( )UNFCCCواتفاقية التنوع البيولوجي ( ،)CBDإلى واستنزاف الموارد الطبيعية ،كالغابات والمياه ،يزيدان من
الحد من المخاطر البيئية العابرة للحدود ،وتوفير أطر تعاون بين حّّدتها .وقد يؤدي التدهور البيئي ،بصورة مباشرة أو غير مباشرة،
الدول لمواجهة التحديات المشتركة .كما ُُتظهر التجارب الدولية إلى انعدام الأمن الغذائي ،وتفاقم معدلات الجريمة ،والهجرة
أن الدول التي اعتمدت تشريعات صارمة لحماية البيئة ودمجتها والنزوح القسري ،فضاًلا عن إضعاف جهود التكيف والحد
في إستراتيجياتها الأمنية تتمتع بقدرة أكبر على الصمود أمام من الأضرار البيئية .ومن ثم ،فإن إستراتيجيات التخفيف من آثار
الأزمات ،وتستفيد من الابتكار في مجالات التكنولوجيا والطاقة، التدهور البيئي ينبغي أن تكون شاملة وتعالج الأسباب الجذرية،
ووضع معايير لتقييم الأثر البيئي للسياسات. وإلا فإنها لن تتمكن من مواجهة التحديات الفعلية.
كما تؤدي التكنولوجيا الحديثة دو ًًرا متزايد الأهمية في
تحقيق الاستدامة البيئية ،من خلال رصد الموارد الطبيعية، تعزيز القدرة على المواجهة
وتحليل الأنماط البيئية ،والتنبؤ بالكوارث ،بما يعّّزز اتخاذ القرارات ُُتعّّد الاستدامة البيئية عنصًًرا محورًًيا في تعزيز الأمن الوطني ،إذ
الاستباقية ويدعم الاستقرار الوطني والمجتمعي .ومن ثم، تضمن استمرارية الموارد الطبيعية وتحّّد من النزاعات المرتبطة
تسهم الحوكمة البيئية في توظيف هذه المعطيات ضمن بها .كما تسهم في مواجهة آثار التغير المناخي التي قد تهدد
إطار مؤسسي وأمني متكامل ،يربط بين حماية الموارد وتعزيز البنية التحتية الوطنية وقدرة الدولة على الصمود أمام الأزمات.
الأمن الوطني ،ويضمن تلبية احتياجات الحاضر دون المساس ومن هذا المنطلق ،أصبح الحفاظ على البيئة والإدارة الرشيدة
للموارد الطبيعية جزًًءا لا يتجزأ من السياسات الوطنية الرامية
بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. إلى تعزيز الأمن ،حيث ُُيعّّد استقرار الأمن الوطني ركيزة أساسية
الخاتمة لاستدامة الدول وازدهارها.
ختا ًًما ،لم تعد الاستدامة البيئية أولوية بيئية أو تنموية ولا يمكن إغفال دور مؤسسات المجتمع المدني التي تؤدي دو ًًرا
فحسب ،بل غدت استثما ًًرا إستراتيجًًيا في الأمن الوطني .ولا يمكن محورًًيا في تعزيز الوعي المجتمعي ،ومتابعة تنفيذ السياسات
تحقيق ذلك إلا عبر سياسات شاملة واستباقية تقّّلل المخاطر، البيئية ،وتقديم حلول مبتكرة لإدارة الموارد الطبيعية .كما يتيح
وتعّّزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ،وتضمن استمرارية التعاون بين الحكومات والمجتمع المدني إنشاء شبكات فّّعالة
الموارد الوطنية ،لتصبح البيئة عنصًًرا حيوًًيا في منظومة الأمن لرصد الكوارث البيئية ،ما يسهم في تقليل الأضرار الاقتصادية
الوطني واستدامته. والاجتماعية والبيئية ،ويعّّزز بدوره الاستقرار المجتمعي.
151

